وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ هذه هي طبيعة الأنفس في المفاوضات، سواء كانت على مستوى الاسرة (بين الزوج وزوجته) ام على مستوى المفاوضات الدولية (بين الدول)، فان الشح يكون حاضرا وقائما في النفوس، ليطلب كل طرف من الاخر ان يتنازل درجات من دون ان يتنازل هو درجة !! وان يعترف الاخر بشروطه من دون ان يعترف هو بشروط الاخر!!
وقد جُبِلت النفوس على البخل والشح، فيصعب عليها ان تتنازل عن بعض ما تراه من حق لها، فيما تتمنى ان يتنازل الاخر بأوسع ما يستطيع من حقوقه !!
هذا هو الكيل بمكيالين، الذي يوصل المفاوضات في اغلب الاحيان إلى الطريق المسدود، فيتفرقا ولم يتفقا على شيء !!
في المستوى العائلي ينتهي الأمر إلى الطلاق، وفي المستوى الدولي ينتهي الى الخصومة والعداء !!
(والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح) النساء : ١٢٨
فكأن الشح أحضر مع خلق النفس (الشح مفعول به ثان) والشح أشد من البخل، فصار من طبعها وطبيعتها وديدنها، ويستفز الشح المستكن بالأنفس في حالات التحدي والمواجهة والمغالبة، والمفاوضات هي من اكبر الاجواء التي تستفز ذلك الشح الكامن !
ويزداد توتر الأنفس وطبعها الشحيح إذا ما كان بين المتفاوضين عداء مستحكم، وشنآن متراكم، وحساسية تاريخيّة منذ عقود من الزمن !!
ويتضاعف الشح ويكون في اشد حالاته حينما ينظر احدهما إلى الآخر بعين الصغار والاستصغار؛ ظنا منه انه لا زال قوة عظمى ودولة كبرى لا يمكن ان تركع لقوة صغرى نامية، مهما شعر في نفسه الشحيحة انها خصم عنيد وند شديد، يملك من عناصر القوة، ومعالم الدولة !
وليس هناك من استكبار واستعلاء في تاريخ الرؤساء في العالم كما عند ترامب والنتن وان كانت عزة زائفة آثمة، واستعلاء متخيلا وليس علوا حقيقيا !
ولذا فلا أمل لملايين الايرانيين - الذين يهتفون يوميا في مظاهرات مليونية حتى الصباح: الموت لامريكا .. الموت لإسرائيل - في استجابة هؤلاء المستبدين الطغاة لمطالب الحق التي قدمتها ايران الجمهورية الإسلامية شروطا وضوابط لنجاح المفاوضات القائمة في باكستان !!
من هذا المنطلق يرفع الكثير من المتظاهرين شعارا بالفارسية : (اين آخرين پيامه مذاكره حرامه) وتعني بالعربية : هذه الرسالة الأخيرة، التفاوض حرام !!
ومن الطريف اني سمعت حفيدتي (بشرى)- وعمرها خمس سنوات - في زحمة المتظاهرين تهتف بهذا الشعار ويردد خلفها المئات من الناس، صغارا وكبارا، نساء ورجالا !!
وحينما سألتها عن معنى الشعار تبسمت فقالت لي اختها الكبرى (واسمها هدى) : هي لا تدري معناه بالضبط، وكل ما تعلمه انه شعار ضد أمريكا وإسرائيل !!
عبد السلام زين العابدين
٩ / ٤ / ٢٠٢٦
يوم استشهاد المرجع السيد محمد باقر الصدر على ايدي الطاغية صدام بامر من امريكا
وأربعينية مرشد الجمهورية الاسلامية السيد الشهيد المرجع علي الخامنئي
.....................
انتهى / 323
تعليقك